العلامة الحلي
93
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
الرواية هو الذي اختاره الصدوق . واحتجّ ابن إدريس بقوله تعالى : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ « 1 » فجعل استحقاق الإرث بعد الوصيّة والدّين بلا خلاف ، فلو أعتقت من سهم ولدها دون الوصيّة فقد قدّمنا الإرث على الوصيّة ، وهو خلاف القرآن « 2 » . ويمكن أن يقال : المراد في الآية استقرار الملك على ما تقدّم ؛ لعدم بقاء التركة على ملك مال الميّت ؛ لانتفاء صلاحيّته للتملّك ، وعدم انتقالها إلى الدّيّان والموصى له بالإجماع ، وعدم بقائها بغير مالك ، فتعيّن انتقالها إلى الورثة . ونمنع التقدّم على الإرث هنا ، بل نقول : إنّها من حين الوفاة تعتق وتحسب قيمتها على الولد ؛ لأنّ العتق مبنيّ على التغليب والسراية ، ولهذا لو لم يكن هنا وصيّة ولا إرث سواها فإنّها تعتق على الولد ، وتستسعى لباقي الورثة ، مع امتناع تقديم بعض الورّاث في الإرث ؛ لتساويهم فيه . وعند العامّة تصحّ الوصيّة لأمّ الولد ؛ لأنّها حرّة بعد موته ، وهي تعتق من رأس المال ، والوصيّة تعتبر من الثلث « 3 » . مسألة 49 : ويصحّ أن يوصي الإنسان لمدبّره ، فتجتمع له الوصيّتان ، إحداهما : التدبير ؛ لأنّه وصيّة في الحقيقة يخرج من الثّلث ، والثانية : الوصيّة بالمال الذي أوصى له به ، فإن خرجت الوصيّتان من الثّلث عتق وأعطي ما فضل له ، وإن عجز الثّلث عنهما قدّم العتق ؛ لأنّه أنفع له ، ولأنّه أوصى لعبده وصيّة صحيحة ، فيقدّم عتقه على ما يحصل له من المال ، كما لو
--> ( 1 ) سورة النساء : 11 . ( 2 ) السرائر 3 : 200 . ( 3 ) التهذيب - للبغوي - 5 : 74 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 16 .